#أحب_محمدا

#تقارب #الأرواح

أجريت دراسات اجتماعية على سلوك المجتمعات المغلقة مثل الذين يعيشون في السجون أو بيوت الطلبة أو الملاجئ.. فظهر أن سلوك أفراد هذه المجتمعات تتوحد تقريبا على سلوك واحد. وهو إما أحسن الموجودين خلقا.. وإما أسوءهم خلقا.. وذلك تبعا لقوة الشخصية كما يسمونها عندهم.. أما نحن فنقول أن الروح القوية قد جذبت إليها الأرواح الأضعف.. إما بالشر.. وإما بالخير .. وأثرت فيهم وطبعت صفاتها فيهم .. وهذا يحدث بمجرد تقارب الأجساد.. فما بالك بتقارب الأرواح.. وهي المؤثرة في الأجساد كما ذكرنا سابقا. ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه مسلم
والبخاري عن أبى هريرة وعن عائشة رضى اللَّه عنهما " الأرواحُ جُنُودٌ مجنَّدةٌ.. فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.." فالحب في الحقيقة هو الميل المجرد عن السبب المادي.. فلا تجد له سببا ولا علة.. لأن أساسه التقاء الأرواح.. والأرواح خارجة عن إرادتك ومفهومك فأنت تحس بأثرها ولا تعرف له سببا.. فالحب كما قلنا هو الميل المجرد عن السبب المادي.. وانظر إلى دعوة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الحب في اللَّه والأخوة في اللَّه وكيف أن المتحابين في اللَّه على منابر من نور يوم القيامة يغبطهم الأنبياء على هذه الدرجة الرفيعة.. وكيف أن الرجلين إذا تحابا في اللَّه واجتمعا عليه وافترقا عليه يُظِلُّهُم اللَّه تحت ظِلِّهِ يوم لا ظل إلا ظِلُّهُ.. ودعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستجاب.. ويقف وراءه ملك يقول له ولك مثل ذلك.. أي ولك مثل ما دعوت لأخيك.. فإذا كان هذا جزاء من يحب أخاه المسلم في اللَّه .. وللَّه .. فكيف بمن يحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .. وكيف بمن تتعلق روحه بروح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . . قل لي أنت ماذا يستفيد من أحب رسول اللَّه من حب الرسول له.. ومن روح رسول اللَّه المتعلقة روحه بها حبا ومودة.. وإذا كانت الأرواح جنوداً مجندة.. وتعارفت روحك على مهبط الأسرار وكنز الأنوار … .. روح محمد صلى الله عليه وسلم .. فما الفائدة من ذلك.. هل يحتاج الأمر إلى إيضاح !!. وإذا كان حبك لأخيك المؤمن العادي ينفعك في الدنيا والآخرة .. فتستجاب دعوته لك في الدنيا.. وتكون معه تحت ظل اللَّه في الآخرة.. وعلى منابر من نور. فكيف بمن يحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . وماذا يستفيد منه في الدنيا
والآخرة. لذلك يؤكد صلى الله عليه وسلم على هذا الحب ويقول "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين "متفق عليه، ويقول "أحبوا اللَّه لما يغذوكم به من نعم.. وأحبوني لحبكم اللَّه" فالرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه يؤكد على المؤمنين ضرورة حبهم له.. وإنما كان ذلك لفرط حرص رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومحبته لك ورحمته بك لكي تنهل روحك من روحه العلية.. ويستفيد قلبك من نور إيمانه صلى الله عليه وسلم .. وما هو بالمستفيد من حبك له.. بل أنت المستفيد بإذن اللَّه من روحه القوية.. وقلبه مهبط الوحي.. فينقل إليك ألوانا من الإيمان.. وأنواعا من اليقين.. والأنوار.. من قلب رسول اللَّه إلى قلبك.. ومن روح رسول اللَّه إلى روحك لا قراءة من كتاب.. ولا تعليما من معلم.. بل تعليم من اللَّه تعالى ورسوله. وإذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُشَبِّهُ المؤمنين كلهم في توادِّهِم وتراحُمِهِم وتعاطفهم بأنهم كالجسد الواحد.. إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.. فأين تظن قلب هذا الجسد الواحد.. إذا كان المؤمنون كلهم كالجسد الواحد.. فمن يكون قلبهم.. مانحهم حياة الإيمان.. ونور اليقين.. سوى إمام المؤمنين وسيد الأنبياء.. ومعدن أسرار اللَّه تعالى. فافهم رحمك اللَّه.. فأنت إذا لم تعرف كيف تحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأنت لم تستفد من روحانيته ولا من نور نبوته .. ولا تكون استفادتك من نوره إلاَّ على قدر حبك له.. وكذلك يكون حبك له هو على قدر إيمانك به .. وتكون أفعالك واتباعك لنهجه وسنته هي على قدر إيمانك به وحبك له.. فهي دائرة دائمة الترقي.. بالحب تزيد الطاعة.. وبالطاعة يزيد الحب .. وهكذا..
مقتطفة من كتاب قواعد الإيمان
#سلسلة #الإسلام #شريعة #طريقة #حقيقة
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#like & #share