الولي الكامل سيدي عبدالله/
صلاح الدين القوصي سلام الله وبركاته عليه ...
يشرح ويقول:-
اعلم أنه كما أن لله تعالى آثارًا ظاهرة لصفاته وتجلياته في
أكوانه .. فإن له تعالي آثارًا غير ظاهرة إلا لمن هو أهلها من
التدبير واللطف والقيومية ..
************
إدارة الكون وكل ما فيه من الكائنات إنما هي تجليات من صفاته تعالي ، فلا يُشفي مريض إلا إذا كان له حظ من تجليات اسمه تعالي الشافي ، ولا يموت ميت إلا بتجليات اسمه تعالي المميت ، ولا يصل رزقك إليك إلا بتجليات اسمه تعالي الرازق...إلي آخره.
الأسماء في الحقيقة هي غير الصفات .. كما أن الصفات غير التجليات .. والتجليات غير الأنوار وغير الأسرار..فلكل مسمي معني دقيق مقصود لذاته وليست كلها متساوية في المعني ...
***********
ولنضرب لذلك مثلا ..ولله المثل الأعلى..
هب أنك رجل فقير محتاج لا حول لك ولا قوة ..ودخلت مدينة لا تعرفها ويحكمها مَلِك لا تعرفه..فوجدت المدينة نظيفة .. جميلة .. منسقة.. وأهلها آمنين راضين وفي غني ويسر من هبات الملك وعطاياه.. والجنود في الشارع وحول المدينة يحفظون النظام ويُحافظون علي أمن المملكة.
فسوف يتبادر إلى ذهنك أن هذا الملك عادل .. ورحيم وغني .. وكريم وقوي ..
وكيف عرفت هذه الصفات ..؟!
عرفتها من آثار عدله وآثار رحمته .. وآثار غناه .. وآثار كرمه .. وآثار قوته.. فمما رأيت من أفعال الملك وآثارها في أهل مملكته عرفت صفاته .. وأطلقت عليه أسماء القوي .. الغني .. الكريم .. إلخ.
*************
فالدرجة الأولي في المعرفة هي معرفة الأسماء والأفعال .. والعلم بالصفات..
*************
فإذا ما قربك الملك .. وعلم فقرك فأعطاك حتي أغناك .. فأبدلت ثيابك بالجديد .. وأطبت مطعمك ومشربك وارتقيت بمركبك وبيتك .. فحينئذ نقول إنك قد نلت من بعض آثار صفات الملك ما تبدل به حالك وتغيرت معيشتك وذلك من أثر نعمته عليك وأثر غناه وكرمه عليك ..
حينئذ تكون قد انتقلت إلي المرتبة الثانية وهي تذوق الصفات .. فذقت من كرمه .. ومن غناه .
**************
فإذا زاد إكرام الملك عليك فأعطاك ثم أعطاك .. وبدأت أنت نفسك تصبح غنيا وبدأت تبحث عن الفقير لتعطيه .. والمحتاج فتغنيه .. فقد تغيرت صفاتك وصار فيها قبس من صفات الملك وسرت فيك آثار صفاته وصرت مثله كريما .. غنيا .. مع بعد المفارقة بين غناك ..وغني الملك وعطاياك .. وعطايا الملك .. ولكنك علي أي حال تغيرت صفاتك إلي صفاته وسرت فيك صفاته إلي من حولك من الخلق ..
عندئذ تكون قد وصلت إلى مرتبة التجليات .. تـُفاض عليك وتفيض أنت علي غيرك..
***********
فإن ازداد عطاء الملك .. وغناك منه..فصرت لا تعطي من مالك فقط بل تدعو كل غني بأن يعطي الفقراء ..فلا يسمع كلامك بخيل إلا تبدلت حاله بكلامك وصار كريما مثلك ومثل الملك ، إذا... فقد سرت فيك سر قوة الغني والمنح من الملك إليك ومنك إلى الناس.. فذلك فيض من الملك إليك ومنك إلي الناس ..فعندها تقول إنك في المرتبة الرابعة .. وهي سريان سر التجليات فيك.
**********
فالأولي أنك عرفت الأسماء والأفعال ... والثانية أنك قد تذوقت الصفات ..والثالثة ..أنك قد سرت فيك فعرفت التجليات .... والرابعة أنك دخلت في أسرار التجليات..
ورغم أنك اتصفت بصفات الملك فما أبعد المشابهة والمماثلة بينك وبينه ..
ففرق بين من يعلم ..وبين من يتذوق.. ومن يقرأ ويسمع ..ومن يخشع ويتبدل ..
******************